وانتسب إلى كلية العلوم قسم ( ر – ف – ك ) في الجامعة السورية ( دمشق ) ، ليتم دراسته إلى جانب عمله كعامل في معمل الإسمنت بدمر ، الذي باشر عمله فيه ليتسنى له رعاية أسرته ومصاريف دراسته ؛ ولم يَثْنِه الإرهاقُ المتواصل عن مواكبته مسيرة العلم ، فحصل على الإجازة في العلوم عام 1955 ، ثم دبلوم التربية بَعْدَ عام واحد .
في سلك التدريس : * وآن للنَّبْع أَنْ يَفيض لِيَسْقي العِطاش ، وبَدَأَتْ مسيرتَه التربوية خلال ما يقرب من نصف قَرْنٍ من الزمان خُطاً ثابتةً وعَمَلاً دائباً لا يعرف الكلل والملل والراحة .. لقد نَذَرَ نفسه لحمل أقدسِ رسالة حيث قام بالتدريس في ثانويات عديدة ومعاهد مختلفة رسمية وخاصّة ، منها أسعد عبد الله ، ابن خلدون ، الثقفي ، جودة الهاشمي ، ابن العميد . فانتقل من غصنٍ إلى غصنٍ ، وترك أثراً خالداً لا يمحى في نفوس طلابه .. نَثَر أزهارَه في دور العلم ، في مرابعَ خِصْبةٍ ، فغدت تؤتي أُكُلَها كُلَّ حينٍ بإذنِ رَبِّها .
ولم يَكْتَفِ بسَقْي الغِراسِ الواعِدَة ، بل لبَّى حاجَةً مُلِحَّةً في نفسه الظَّمأى للتزوُّدِ من نور العِلم ، فَطَوَّرَ تَحْصيله ، ونَمّى معرفتَه بالاطِّلاع على الكثير من المراجع العلمية باللغتين العربية والفرنسية ، كما ألَّفَ بَعْضَ الكتب في الكيمياء والفيزياء ومَسائِلِها .
في ثانوية السعادة : * وحَطَّت به الرحال في ثانوية السعادة عام 1970 هذا الصرح الشامخ الذي تعود جذوره إلى عام 1953 ، حيث أنشأته الجمعية الغراء ثم انتقل إلى علَّامة الشام الشيخ عبد الغني الدقر – رحمه الله وطيب ثراه ، واستلم المرَّبي الكير الأستاذ هشام إدارة المدرسة عام 1973 ، فكان مُديراً مُخْلِصاً ، أدّى الرسالة على أكمل وَجْه وأجمل صورة مدة ثلث قرن من الزمن .
* كرس وقته كله للمدرسة ، فكان المدير والمربي والناصح والأب لجميع طلابه ، واعتمد على خيرة المدرسين الذين واكبوا مسيرته ، ولم يَضنّوا بالعطاء المنقطع النظير . وكان يرعى الدماء الجدية الشابة ويرعى الشباب الذين قاموا بالتدريس في الثانوية ، كان يتعهدهم بالرعاية والسقاية والتوجيه ، ولم يَبْخَلْ عليهم بالنصح والمشورة ، حتى صَلُبَ عودُهُم ، ورسَخَتْ أقدامُهم ، وأعانوه في مَهَمَّته . وغَدَتِ ( السعادة ) بإيمانه وإخلاصه – منارةً مُشِعّةً خَرّجَتْ كُلَّ عام مِئاتِ المتفوّقين بأعلى الدَّرَجات .
* ومن الجدير بالذكر أن دوامه كان يبدأ من الصباح الباكر قبل الطلاب والمستخدمين ، وينتهي في المساء مَعَ آخرِ طالبٍ يغادر المدرسة ، وهذا أمرٌ يعروفه القاصي والداني ، وتشهد له جامعاتُ الوطن والخّريجون والطّلاب المنتشرون في أنحاء القطر والعالم وعلى جميع الصُّعُد والشرائح والمستويات العلمية .
وفي صباح السادس عشر من نيسان عام 2003 ، وفي آخر يوم لدوام الطلاب في العام الدراسي كفَّ الطائِرُ الغِرّيد عن تحليقه في الأرض ، وصَعِدَت روحُهُ إلى بارئِها في السماء لِيشْمَلَهُ قولُ الله تعالى : ( مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ .. ) ولتبقى ذِكراه خالدة في النفوس ، ويبقى ذِكْرهُ على كل لسان ، ومغروساً في كل جَنانٍ .
* كان أبو عمار رمزَ الجهادِ والصِّدق والوفاءِ والتّضحية والإيثارِ والعَطاء . وكان من ثَمَرَةِ ذلِكَ أَنْ فاضَتِ القلوبُ بإجلال هذا المربيّ والاقتداء به لما جَمَع من جَلال الخِصال وعظيم الفِعال ، ممّا قَرَّبَ إليه النفوس ، وَحَبَّبَهُ إلى القلوب .. وكان – ولا نُزَكّي على اللهِ أَحَداً – أَبَرَّ الناس عملاً وأوفاهم عَهْداً ، وغدا رَمْزاً للعطاء المُتجدِّد وينبوع المكرمات المتولِّد . فلنرفع أكفنا بالدعاء له وفاءً منَّا واعترافاً بالجميل .
غَفَر اللهُ لَهُ ، وتَغَمَّدَهُ بِرَحْمته ورضوانه ، وأسكنه فسيح جنانه
|